الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

436

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قحطان ، فعصب بها بين اليمانية والنزارية يقول في قصيدته : لنا قمر السماء وكلّ نجم * تشير إليه أيدي المهتدينا وجدت اللّه قد أسمى نزارا * وأسكنهم بمكة قاطنينا لنا جعل المكارم خالصات * وللناس القفا ولنا الجبينا وما ضربت هجائن من نزار * ثوالح من فحول الأعجمينا وما حملوا الحمير على عتاق * مظهّرة فيلفوا مبلغينا وما وجدت بنات بني نزار * حلائل أسودين وأحمرينا ونمى قوله في النزارية واليمانية ، وافتخرت نزار على اليمن واليمن على نزار ، وأدلى كلّ فريق منه بماله من المناقب ، وتحزّبت الناس وثارت العصبية في البدو والحضر ، فنتج بذلك أمر مروان بن محمد الجعدي وتعصبّه لقومه من نزار على اليمن ، وانحرف اليمن عنه إلى الدعوة العباسية وتغلغل الأمر عن انتقال الدولة عن بني أمية . ثم ماتلا ذلك من قصة معن بن زائدة باليمن وقتله أهلها تعصّبا لقومه من ربيعة وغيرها من نزار ، وقطعه الحلف الذي كان بين اليمن وربيعة في القدم ، وفعل عقبة بن سالم بعمان والبحرين وقتله عبد القيس وغيرهم من ربيعة كيادا لمعن وتعصّبا منه لقومه قحطان ( 1 ) . وفي ( الأغاني ) : قال المنصور لمعن بن زائدة : قد أمّلتك لأمر فكيف تكون فيه قال : كما تحب . قال : ولّيتك اليمن فابسط السيف فيهم حتى تنقض حلف ربيعة واليمن . قال : أبلغ من ذلك ، فولاّه وتوجهّ إلى اليمن فبسط السيف فيهم حتى أسرف ( 2 ) .

--> ( 1 ) مروج الذهب 3 : 230 . ( 2 ) الأغاني للأصفهاني 10 : 86 .